الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

296

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

والاستفهام للتعجب والإنكار . و « الإرادة » ، ضد الكراهة . وهي مصدر أردت الشيء ، إذا طلبته نفسك . ومال إليه قلبك . وفي عرف المتكلمين نزوع النفس وميلانها ، إلى الفعل ، بحيث يحملها عليه . ويقال للقوة التي هي مبدأ النزوع . وشئ من تلك المعاني ، لا يتصور اتصاف الباري تعالى به . ولذلك اختلف في معنى ارادته ، فقيل : ارادته لأفعاله . أنه غير ساه ( 1 ) ولا مكره ولأفعال غيره أمره بها . فعلى هذا ، لم يكن المعاصي بإرادته . وقيل ( 2 ) : علمه باشتمال الأمر على النظام الأكمل والوجه الأصلح . فإنه يدعو القادر إلى تحصيله . وقيل ( 3 ) : ترجيح أحد مقدوريه ، على الاخر . وتخصيصه بوجه ، دون وجه . أو معنى يوجب هذا الترجيح . وهي أعم من الاختيار . فإنه ميل مع تفضيل ( 4 ) . « بِهذا مَثَلاً » : متعلق « بأراد » . والمشار إليه « بهذا » ، هو ما يرجع إليه الضمير ، في قوله : « أَنَّهُ الْحَقُّ » . و « مثلا » ، نصب على التميز . كقولك لمن حمل سلاحا رديئا : كيف ينتفع بهذا سلاحا ؟ عن نسبة التعجب والإنكار ، إلى المشار إليه . إذ لا إبهام فيه ، هنا . لأنه المثل . أو يقال لما تعدد المشار إليه بهذا ، بحسب الاحتمال ، ميزه ( 5 ) بقوله : « مثلا »

--> 1 - أ : ماء . 2 - أنوار التنزيل 1 / 41 . 3 - نفس المصدر . 4 - أ : مع ميل تفضيل . 5 - أ : غيره .